ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

11

معاني القرآن وإعرابه

قوله : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) ويجوز أن يَكونَ الضَميرُ في ( زَادَهم ) قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - . فيكون المعنى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ ما قال رسول اللَّه هُدًى . ويجوز أن يكون زَادَهم إعراضُ المنافقين واستهزاؤهم هُدًى . قوله : ( وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) . يجوز أن يكون وَألهمهم تقواهم ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ) . ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - وآتَاهمْ ثَوَابَ تَقْوَاهُمْ . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ( 18 ) ويقرأ " إِلَّا السَّاعَةَ إِنْ تَأْتِهمْ " بغير ياء ، والأولى أجْوَد لموافقة المصحف . وموضع " أن " نَصْبٌ البدَلِ مِنَ السَّاعَةِ . المعنى فهل ينظرون إِلا أن تأتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتةً . وهذا البدل المشتمل على الأول في المعنى وهو نحو قوله ( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ ) المعنى لولا أن تطؤوا رِجالاً مؤمِنين ونساءً مؤمِنَاتٍ . ومعنى ( هَلْ يَنْظُرُونَ ) هَلْ يَنْتَظِرونَ واحِدٌ . ومن قرأ : إن تأتهم " ( فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ) فعلى الشرط والجزاء . وأشراطها أعلامها . ( فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) . المعنى فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة ، و ( ذِكْرَاهُمْ ) في موضع رفع بقوله ( فَأَنَّى ) .